النشاط التجاري في الوطن العربي

يميل ميزان التبادل التجاري العربي  إلى الوجة الخارجية على حساب  التبادل بين الدول العربية ، فالنسب المئوية للتبادل التجارية العربية ، لا تزيد على 4%  في الوقت الذي تبلغ نسبة صادرات الاقطار العربية إلى الاقطار الصناعية حوالي( 70%) من مجموع صادراتها الخارجية . وما يقرب من 16% إلى الاقطار العربية النامية ( بضمنها صادرات النفط )

اما بالنسبة للواردات ، فنلاحظ أن الحجم الأكبر من واردات الاقطار العربية يكون من الاقطار الاجنبية ، وخاصة الاوربية منها واليابان والولايات المتحدة الامريكية وبعض اقطار امريكا الجنوبية كالبرازيل والارجنتين . في حين أن بعضا ً من هذه السلع والبضائع تشكل فائضا ً لدى بعض الاقطار العربية مما يضطرها إلى ان تصدرها . وتدل الدراسات على ان معدل واردات جمهورية مصر العربية من الاقطار العربية ( قبل توقيعها معاهدة كامب ديفيد ) لم تزد على 6% ولا تزيد واردات العراق من الاقطار العربية الاخرى على 2%  . اما بالنسبة لواردات السودان فتصل إلى 7% وواردات لبنان 12% وجمهورية اليمن 26% والبحرين 46%.

 

ويمكننا ايجاز اهم الاسباب المؤدية إلى ضعف التبادل التجاري بين الاقطار العربية فيما يلي :

                1) لا يزال عدد من الاقطار العربية مرتبطا ً اقتصاديا ً مع الاقطار الصناعية الغربية . ومرجع ذلك إلى الفترة الاستعمارية على الاقطار العربية ، فمثلاُ يظهر لنا ان فرنسا تشارك بحوالي 70% من صادرات وواردات الجزائر وبحوالي 60% من صادرات وواردات تونس وبحوالي 50% من صادرات وواردات المملكة المغربية..

                2) نقص البيانات والاحصائيات المتعلقة بالإنتاج الزراعي والصناعي وحاجة كل قطر منها ناقصة في الاقطار العربية

                3) عدم كفاءة النقل البرية والبحرية والجوية التي تربط بين اجزاء الاقطار العربية ، مما يعرقل حركة انسياب السلع فيها بصورة منتظمة وسريعة .

                4) إختلاف النظم السياسية وحدوث الخلافات السياسية بين الاشقاء ، كل لك يؤثر تأثيرا ً مباشرا ً على التبادل التجاري

                5) عدم كفاءة المنظمات التي تأسست لتشجيع التبادل التجاري ، كالسوق العربية المشتركة ومجلس الوحدة الاقتصادية ، من اداء واجبها بصورة كاملة على الرغم من كل الجهود التي بذلتها هذه المنظمات للتغلب على المشكلات التي تقف حائلا ً دون نجاحها نجاحا كاملا.

ولكي نعطي صورة اكثر وضوحا ً عن التــــــــــــــبادل التجــــــــــــاري بين الاقطار العربية . نورد الجدول التالي الذي قامت بإعداده اللجنة الاقتصادية لغربي آسيا : بعد أن عرفنا ان التبادل التجاري بين الاقطار العربية لا يزال ضعيفا ً ، إذن لابد من اتخاذ خطوات عملية لزيادته ، وذلك ضمن تخطيط عربي شامل تلتزم جميع الاقطار العربية بوضعه موضع التنفيذ بأقصر زمن ممكن ويتمثل بما يلي:

                1) رفع كفاءة وسائل النقل وطرق المواصلات البرية والبحرية والجوية ، ولا بأس من الاستعانة بالخبرات القومية والدولية ، كما هو حاصل فعلاً في العراق وبعض الاقطار العربية الاخرى 

                2) تقوم الاقطار العربية جميعها بإعداد قوائم صحيحة بالسلع التي تقوم بإنتاجها والقابلة للتصدير وكذلك بالسلع التي تستوردها. ويكون ذلك بصورة منتظمة كي يطلع الجميع على هذه القوائم ويحاول تلبية طلباتها. 

                3) محاولة الابتعاد بالعلاقات التجارية عن الخلافات السياسية التي تظهر بين آونة واخرى بين الاقطار العربية والتي تنعكس بصورة سلبية على حركة التبادل التجاري.

                4) التخفيف من القيود الكمركية والإدارية التي تفرضها بعض الاقطار العربية على السلع التي تنتجها الاقطار العربية الاخرى

                5) التخفيف من القيود النقدية بين الاقطار العربية وخاصة ما يتعلق منها بالميزانيات السنوية للاستيراد.

                6) تشكيل هيئة عربية فنية تقوم على دعم الصادرات والواردات العربية ايجاد اجهزة فرعية لها موزعة في جميع الاقطار العربية تقوم بتزويدها بالبيانات والمعلومات حول الاوضاع الاقتصادية في كل قطر عربي.

تطور التجارة الخارجية للوطن العربي

إذا ما اجرينا مقارنة بين معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي مع معدلات نمو الصادرات والواردات والخدمات ، توصلنا إلى مؤشر واضح عن مستوى التطور الاقتصادي لأي قطر عربي . وهذا سوف يوضح اتجاه ذلك القطر نحو تقوية وتدعيم العلاقات الاقتصادية مع الاقطار الاجنبية والعكس من ذلك اضعاف تلك العلاقات . فإذا ما ظهر لنا معدلات نمو الاستيرادات الصادرات السلعية اكبر من معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي فإن ذلك يعني التوجه نحو تقوية العلاقات مع الاقطار الاجنبية . وإذا ما كانت معدلات الناتج المحلي الاجمالي أكبر من معدلات الاستيرادات والصادرات . كان ذلك معناه العكس ... ولكي نحصل على صورة اكثر وضوحا ً عن ذلك.

أن الاقطار النفطية تسعى نحو عدم التوسع في التصدير بينما تسعى إلى التوسع في زيادة الواردات هذا يتماشى مع ظروفها الدائمية إلى تخفيض الفائض في ميزان السلع والخدمات ، أو على الاقل عدم زيادته بمعدلات مرتفعة.

اما الاقطار نصف النفطية فتسعى نحو التوسع في صادراتها وعدم التوسع في استيراداتها ، وذلك لأجل تقليل العجز في ميزان السلع والخدمات . واما الاقطار الاخرى ، فهي وأن كانت تحاول التوسع في صادراتها واستيراداتها ، ألا أنه يلاحظ ان معدل النمو المستهدف في صادراتها يقل عن معدل النمو المستهدف في الواردات . وهذا بالطبع ، يعني وجود عجز في ميزان السلع والخدمات . ثم ان الاختلاف بين معدلات نمو الناتج المحلي وبين الصادرات والواردات له اثاره على ميزان الصادرات والواردات من السلع والخدمات ( الميزان التجاري ).

ووجود فائض كبير في الميزان التجاري للأقطار النفطية بلغ ( 53326,4 ) مليون دولار في عام 1976 و ( 51575,9 ) مليون دولار في عام 1980 . وكذلك وجود فائض في ميزان الاقطار نصف النفطية التجاري بلغ حوالي ( 215 ) مليون دولار في عام 1976 ، ارتفع إلى حوالي ( 2878 ) مليون دولار في عام 1976 ، اما الاقطار العربية الاخرى كالسودان والصومال والاردن والمغرب العربي ، فيلاحظ من الجداول وجود عجز في الميزان التجاري بلغ (- 2355,3 ) مليون دولار في عام 1976 ، ارتفع إلى (- 2603,2) مليون دولار في عام .1980

وإذا ما اردنا معرفة التوزيع النسبي للصادرات والواردات من السلع والخدمات لمجموعة الاقطار العربية ( النفطية ونصف النفطية والاقطار الاخرى ) وظهر لنا ان نصيب الاقطار النفطية من اجمالي صادرات الوطن العربي يفوق كثيرا ً نصيب مجموعتي الاقطار النفطية والاقطار الاخرى وكذلك نصيب الاقطار النفطية يكاد يساوي نصيب مجموعتي الاقطار العربية المذكورتين ... ان الوطن العربي يكاد يسيطر على صادرات العالم من السلع التالية : الصمغ العربي والتمور والفوسفات والنفط الخام والنبيذ ، يلي ذلك كل بذرة القطن والقطن ( الياف القطن ) والرصاص وزيت الزيتون والحمضيات وبذرة السمسم . ومما لاشك فيه أن سلع اخرى ستحتل مكانها في الاسواق العالمية بعد اتمام المشروعات الصناعية المتعددة القائمة حاليا ً في الوطن العربي . ومنها البتروكيمياويات والكبريت والاسمدة الفوسفاتية والسمنت.

المرجع :-

http://cutt.us/V7i6j