واقع القطاع الصحي في الوطن العربي

تولي دول العالم المتقدمة موضوع الرعاية الصحية اهتماماً بالغاً، وتخصص جزءً كبيراً من الأموال للرعاية الصحية، ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإن الحكومات العربية تخصص فقط ما نسبته 5.3% من مجمل الإنفاق الحكومي حسب إحصاء 2014 ومن المفارقات أن العالم ينفق ما يقارب 5800 مليار دولار نصيب الشرق الأوسط منها قرابة 92 ملياراً بنسبة لا تتجاوز 1,7% من الإنفاق العالمي مع أن سكانه يشكلون قرابة الـ 8% من مجموع سكان العالم.
نصيب الفرد 
مع ارتفاع حالة عدم الاستقرار في الوطن العربي فإن الإنفاق على الصحة يتناقص بشكل كبير مقابل الإنفاق العسكري للدول في ظل الحاجة للرعاية الطبية وازدياد معدلات الفقر في الدول التي تشهد النزاعات المسلحة كاليمن وسوريا والعراق وليبيا.
وفي دول كمصر فإن الازدياد الكبير في عدد السكان مع العجز في ميزانية الدولة يرفع من العجز القائم في النظام الصحي، بينما تشهد دول الخليج نسبة إنفاق أعلى من غيرها نتيجة لمصادر الطاقة التي تمتلكها تلك الدول وقد تربعت دولة قطر على رأس الدول العربية والشرق الأوسط في معدل الإنفاق السنوي على الفرد في المؤسسات الطبية ليتجاوز ال 2000 دولار للفرد تلتها الإمارات بما يقارب 1500 دولار للفرد، وتقبع موريتانيا بأسفل القائمة حيث يبلغ متوسط الإنفاق الحكومي على الفرد لا يتجاوز الـ 50 دولاراً.
 
مستوى الرعاية 
تنفق الأردن من الناتج المحلي الإجمالي 9.8%، سوريا 5.0% و4.0% في ليبيا بينما تنفق الولايات المتحدة 17.0% من دخلها القومي على خدمات الرعاية الصحية، وتعد النسب في الدول العربية منخفضة جدا مقارنة بالزيادة السكانية التي تتمتع بها منطقتنا. 
ما يزيد على ذلك أن العديد من دول المنطقة تعرضت للعديد من الحروب التي كان لها الدور في التأثير على القطاع الصحي كالحرب على العراق التي أضرت ب 12.0% من مراكزه الصحية والحرب اللبنانية-الإسرائيلية في 2006 التي ضررت أكثر من 400 مركز صحي في لبنان.
الأمراض المزمنة 
ارتفعت نسبة الإصابة بالأمراض المزمنة في العالم العربي بشكل كبير مع التغيرات الجذيرية التي طرأت على السلوك الغذائي ومستوى النشاط والحركة، ويمكن تقسيم الامراض المزمنة إلى:
1. أمراض القلب ومنها السكتات القلبية وارتفاع ضغط الدم .
2. السرطانات بأنواعها.
3. أمراض الجهاز التنفسي المزمنة ومنها الربو والأزمة والإنسداد الرئوي .
4. السكري .
وفي ظل عدم توافر التوعية الصحية، ازداد معدل الإصابة بمرض السكري على سبيل مثال بشكل كبير وبنسب تعد من الأعلى في العالم، فقد بلغت في السعودية 16%، الإمارات 24%، مصر 10%، البحرين 10%، عمان 12%. ومع حلول عام 2030 سيصل المرض إلى قرابة 52 مليون مصاب حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية. 
واحتلت الدول العربية ستة مراكز متقدمة ضمن قائمة تضم أكثر عشر دول في العالم فيها نسب عالية للإصابة بمرض السكري، وفق الطبعة الثالثة من أطلس مرض السكري الذي تعده المنظمة الدولية لمرض السكري. 
وقد احتلت دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الثانية على مستوى العالم فيما كانت السعودية هي صاحبة المركز الثالث، وتلتها كل دول الخليج فيما عدا قطر. حيث يعتبر انتشار مرض السكري في الوطن العربي من أعلى النسب في العالم. 
 أسباب ضعف القطاع الصحي في الوطن العربي
يعتبر الفساد المالي والإدراي من أهم إن لم يكن أهم أسباب ضعف القطاع الصحي فطبقاً لتصريحات مُعلنة لمسؤولين حكوميين بلغت التكلفة النقدية للفساد حوالي ٤٠ مليار دولار خلال سنة ٢٠١٥ في القطاع العام العربي. علماً بِأنّ حجم المصروفات الحكومية في القطاع الصحي العام قد بلغت حوالي ٩٠ مليار دولار لنفس السنة أي ما يساوي ٤٥٪ من إجمالي النفقات السنوية في القطاع الصحي العام للدول العربية.
وتعد قضية مكافحة الفساد مسؤولية جمعية على عاتق الجهات الرقابية، والتشريعية، والقضائية الحكومية والنقابية ومنظمات المجتمع المدني والإعلام.
 
 
المصادر
THE AMERICAN ANTI-CORRUPTION INSTITUTE (AACI