الصناعة في الوطن العربي نسب مرتفعة وقطاع يتهاوى

تعرف الصناعة على أنها تحويل المواد الخام لمنتجات يحتاجها المستهلك سواءً كانت بسيطة او معقدة، وتزداد قيمة تلك المواد، وهو ما يبرر وجود الدول الصناعية على رأس قائمة الدول المسيطرة اقتصاديا، وهو من أهم مصادر الدخل القومي، ويسد حاجات المجتمع ويحقق أكبر قيمة منفعية من الموارد الطبيعية.
ويتحكم بتطور الصناعة عوامل منها الموقع الجغرافي والظروف المناخية، وتواجد المواد الخام، وتوفر الايدي العاملة ذات الخبرة ورأس المال، وتوفر شبكة مواصلات ونقل قوية ومترابطة، وتوافر أسواق لتلك المنتجات.
والصناعة هي الركيزة التي تدعم القطاعات الاقتصادية المختلفة من الزراعة والتجارة والنقل وشبكة المواصلات.
وتعاني الصناعة في الوطن العربي من التأخر إلى درجة كبيرة وتقتصر على الصناعات الاستهلاكية أو الصناعات الاستخراجية للمواد الخام.
 ويرجع الأمر لاعتماد معظم الدول العربية على تصدير المواد الخام وعدم وجود استراتيجيات تنموية وصناعية واضحة للاستفادة من الطفرة الاقتصادية الحاصلة في خزينة الدول وخاصة دول الخليج، وهو ما يبرر التراجع الحاصل في مؤشرات النمو الاقتصادي لتلك الدول حيث تشير البيانات التي أخرجها صندوق النقد العربي إلى تراجع الناتج الإجمالي الصناعي بنسبة 12,6% مع نهاية العام 2016 مقارنة بالعام 2015 نتيجة لانخفاض أسعار النفط.
والمفارقة أن الإنتاج الصناعي يشكل أكبر نسبة من قيمة الدخل القومي العربي بما يقارب 30%، وهو ما يعني أن انخفاض قيمة النفط ومشتقاته ستؤثر بشكل كبير على الدخل القومي للدول المصدرة وهو ما يبرر السياسات التقشفية التي انتهجتها دول الخليج مع بداية العام 2018، نتيجة لانخفاض أسعار النفط العالمية.
أما بالحديث عن الصناعات التحويلية في الوطن العربي فتعتبر المؤسسات الصناعية صغيرة الحجم مما يعني انخفاض الإنتاجية الصناعية وعدم اعتمادها على التقنية الحديثة، بالإضافة إلى أن أكثر الصناعات العربية تعتمد على المواد الزراعية والحيوانية والقليل منها يعتمد على المواد المعدنية، مما يؤثر سلباً على معدل سير التنمية الصناعية.
يوظف القطاع الصناعي ما يقارب 20 مليون عامل، بما يمثل 17% فقط من إجمالي اليد العاملة في العالم العربي، لذلك لا تعبر الدول العربية دول صناعية في المرتبة الأولى، إلا أن بعض الدول العربية بدأت باعتماد نظم الصناعات الحديثة.
 وتتفاوت نسبة مساهمة الانتاج الصناعي في الدخل القومي للدول من دولة لأخرى وتتربع دول الخليج على رأس القائمة بنسبة تقارب 46% كالكويت لتنخفض إلى أقل من 2,5% في جيبوتي.
وتبلغ نسبة الدخل الصناعي الى الناتج القومي في السعودية 55.4%  وفي قطر 54% و49%  في الجزائر و46.4% في اليمن و43.1% في ليبيا، أما البحرين 33.4والإمارات 33.8وفي المغرب 33.2%

 


أما أهم العقبات التي يعاني منها قطاع الصناعة في العالم العربي فتتمثل في غياب التخطيط الاستراتيجي وضعف الرؤية الاستشرافية ونقص الخطط التطويرية مما أدى إلى ضعف التمويل الحكومي للقطاع الصناعي والمشاريع الصناعية خاصة الصغيرة والمتوسطة والتي عادة ما تكون المورد الرئيس للشركات الكبرى.
كما يضاف لذلك ندرة الكفاءات الإدارية ووجود الوساطة والمحسوبية والفساد الإداري كل تلك العوامل أدت إلى ضعف القطاع الصناعي في الوطن العربي، كذلك لا يمكن إغفال العوامل الخارجية كاحتكار الشركات العالمية للصناعات الأساسية، وتكنلوجيا التطوير.
ولا بد من وضع خطط استراتيجية وتطويره للخروج من هذه الحالة سيما وأن أسعار النفط بانخفاض وتناقص مستمر وهو المورد الرئيس في الوطن العربي فلا بد من إرساء قواعد متينة تبنى عليها اقتصادات الدول العربية بحيث تفتح أفاق صناعية جديدة معتمدة على الأيدي العاملة العربية والمواد الخام المستخرجة محليا وتطوير استراتيجيات إدارية تواكب حاجة السوق العربي والعالمي.

المصادر:
http://v.ht/OaXe
http://v.ht/QoSx