الفن التشكيلي.. المدارس والسياسة

بدأ البشر في ممارسة الفنون منذ 30 ألف سنة كشكل من أشكال التعبير عن الذات، فمارسوا منذ القدم الفنون المادية وهي الفنون التي تستخدم فيها أدوات غير حية "مادة" كالرسم والنحت والزخرفة وصنع الفخار والنسيج والطبخ، كما عرفوا الفنون غير الماديّة التي يؤدونها بسلوكيات فيزيائية كعزف الموسيقى والرقص والتمثيل والسرد ورسم أشكال الحيوانات والعلامات التجريديّة الرمزية فوق جدران الكهوف.

ويعرف الفن التشكيلي على أنّه كل فن أخذت أصوله من الواقع أو الطبيعة وأعيد تشكيلها بشكل جديد ومختلف، حسب رؤية الفنان الذي يقوم بأخذ أفكاره والمفردات التي يودّ تشكيلها من جديد من المحيط الذي يعيشه، ووفق نهجه الخاص.

مدارس الفن التشكيلي

المدرسة الواقعيّة: وهي التي يتمّ نقل الواقع الموجود طبيعياً بصورة فنيّة (طبق الأصل) ، فتكاد تكون كصورة فوتوغرافيّة ، حيث تلتقطها عين الفنّان وتسجّلها بأدقّ تفاصيلها وأبعادها، إلاّ أنّ وبسبب عدم تملّص الفنّان من مشاعره واحاسيسه، فغالباً ما كان يدخل شيئاً من عواطفه في عمله، فوجدت ( الواقعية الرمزية ، والواقعيّة التعبيريّة ).
المدرسة الإنطباعيّة: تميّزت هذه اللوحات بإبراز العناصر الطبيعيّة أكثر كالنّور والظلّ لأن الفنان غادر مرسمه المغلق ليرسم في الطبيعة التي انعكست عناصرها على أحاسيسه في عملية الرسم .
المدرسة الإنطباعيّة الجديدة أو ما بعد الانطباعيّة: وهي دمج بين المدرستين الإنطباعيّة والواقعيّة، بأسلوب حديث، وقد تميّز فنانو هذه المدرسة بعدم رضاهم عن الطريقة الإنطباعيّة القديمة، حيث بحثوا عن الأصالة والعمق، فبقي مرسمهم في الطبيعة ، إلاّ أنّ ألوانهم كانت شديدة، وأعمالهم تتسم بالتناسق، فأتت أعمالهم على القماش للمرة الأولى .
المدرسة الرمزيّة: وهي التي بدأت بالاعتماد على الترميز في الرسم، والتخلّي عن التصوير طبق الأصل للطبيعة ، فكان الترميز واضحاً من خلال أوضاع الرسم وأيضاً الألوان .
المدرسة التعبيريّة: وهي ظهرت مع بداية القرن العشرين، حيث اعتمدت على فكرة عدم التقيّد بنقل الصور بأمانة، وإنّما تعتمد على إنطباع الفنّان لهذا المشهد أكثر من تصويره بدقّة .
المدرسة الدادائيّة: وكان هدف هذه المدرسة توصيف لكل ما هو مهمل في الحياة، وبذلك تعظيمها وشرحها كما لو أنها غاية في الأهميّة، كتصوير سلة المهملات، أو أرصفة ملوثّة، فكان الهدف من طريقة الرسم هذه هي إظهار الأهميّة .
المدرسة السورياليّة: حيث اعتمدت هذه المدرسة على تجسيد الأحلام والأفكار، فكانت ترسم عن طريق استعادة ما في الذاكرة، لا عن طريق النقل .
المدرسة التجريديّة: تعتمد على تجريد الطبيعة للحقائق التي هي عليها، وإعادة بثها بطريقة مختلفة عن حقيقتها ولكن برؤية الفنان التي تخضع لخياله ولألوانه الخاصّة والحركة .

 

ويعتقد الناقد المغربي إبراهيم الحَيْسن أن ثمة أعمال تصويرية ونحتية كثيرة جسَّدت موقف الفن من السياسة، من بينها على سبيل المثال العمل الذي أنجزه مايكل أنجلو بعنوان "دافيد"، وذلك بطلب من مدينة فلورنسا لغرض سياسي صرف هو الاحتفال بطرد حكام ميديشي   الطغاة، وأيضا لوحة "موت مارات" للفنان جاك لويس دافيد التي تجسد اغتيال اليساري الثوري خلال الثورة الفرنسية على يَدِ أحد أعداء الثورة.

كما أن الرسام الإسباني فرانسيسكو غويا رسم مشاهد "الإعدامات" التي حدثت في الحرب الأهلية بإسبانيا، وأنجز عملا معبِّرا أسماه "الثالث من مايو 1808" صوَّر من خلاله إعدام المتمرِّدين الفلاحين الإسبان بسلاح جيش نابليون المحتل.

ويتحدث الحيسن عن لوحة "الحرية تقود الشعب" للرسام الرومانتيكي أوجين دولاكرو التي تمثل الثورة الفرنسية لعام 1830، وقد تَمَّ استلهامها من خلال مشاركة الفنان في هذه الثورة محمولا على أكتاف المتظاهرين وعمره لم يكن آنذاك يتجاوز الثانية والثلاثين حولا.

المصادر:

http://cutt.us/TG5hz

http://www.alquds.co.uk/?p=720249

http://mawdoo3.com/أنواع_الفنون